الشيخ محمد رشيد رضا
460
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( تحقيق معنى الفكر والتفكر والنظر العقلي ) من تحقيق المباحث اللفظية في الآيات كلمتا التفكر والنظر العقلي وقد عبر هنا بالتفكر في موضوع استبانة كون النبي ( ص ) ليس بمجنون كما زعم بعض غواتهم ، وبالنظر في جملة الملكوت وجزئياته في موضوع الايمان بما جاءهم به الرسول من كتاب اللّه تعالى ، فنبين ذلك بما تظهر به نكتة الفرق بين التعبيرين ، ويتجلى تفسير الآيتين : الفكر بالكسر عبارة عن التأمل في المعاني وتدبرها وهو اسم من فكر يفكر فكرا ( من باب ضرب ) وفكر بالتشديد وتفكر : ومثله الفكرة والفكري . وفسروه أيضا باعمال الخاطر وإجالته في الأمور ، وقال الراغب : الفكرة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل . . . ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روي « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » إذ كان منزها أن يوصف بصورة . ثم أورد الشواهد من الآيات ومنها آية الأعراف هذه . ثم نقل عن بعض الأدباء أن الفكر مقلوب عن الفرك لكنه يستعمل في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها اه وقال علماء المنطق الفكر ترتيب أمور معلومة للتوصل إلى مجهول تصوري أو تصديقي ، وهو ينافي الحكم على ظواهر الأشياء أو فيها بادي الرأي من غير تمحيص ولا تقدير . واستعمال القرآن للتفكر والتفكير يدل على أنهما في العقليات المحضة أو في العقليات التي مبادئها حسيات ، فالانسان يفكر فيما ينبغي أن يقوله في المواقف التي تميز الأقوال ، وفيما ينبغي أن يفعله حيث تنتقد الافعال ، ويفكر في أقوال الناس وأفعالهم ، ويفكر في الأمور الاجتماعية والأدبية والدينية والسياسية ، ويفكر أيضا في المبصرات كالمسموعات والمعقولات ، وأكثر ما استعمله التنزيل في آيات اللّه ودلائل وجوده ووحدانيته وحكمته ورحمته وأما النظر فقد قال الراغب في تعريفه : هو تقليب البصر أو البصيرة في ادراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية ، يقال نظرت فلم تنظر أي لم تتأمل ولم تترو . وقوله تعالى